ضمان وتوكيد الجودة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ضمان وتوكيد الجودة

    ولعل من المفيد تتبع منشأ الجودة كمفهوم ، وهي أحد الفروع الهامة بعلوم الإدارة الحديثة. ويرجع تاريخ استحداثها إلي ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث طبقت اليابان أسس الجودة علي الصناعة فأحدثت طفرة هائلة، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية في الخمسينات من القرن الماضي، ثم تطرقت أسس الجودة إلي كل الأنشطة والمهن في جميع أنحاء العالم ومنها التعليم، يرتبط فكر الاعتماد التربوي Accreditation لمدارس التعليم قبل الجامعي، ومؤسسات التعليم العالي ، ارتباطا وثيقا بمبادئ إدارة الجودةQuality Management Principles ، والتي تبدو متداخلة مضمونها ومخرجاتها. كما يترابط أيضا فكر الاعتماد مع مفاهيم أخرى قد تبدو متوازية معه، كالاعتراف بالشهادات أو تراخيص مزاوله المهنةLicensing .


    فالجودة قيمة محورية في منظومتنا الدينية والفكرية والإدارية فديننا الحنيف ووطنيتنا وواقعنا يحضنا على ضرورة الجودة والإتقان في أعمالنا. والجودة لابد أن تكون شاملة لمجالات حياتنا، فلن نصل إلي الجودة في مخرجات أي عمل إلا بالوصول إلي الجودة في مدخلاته وعملياته، وهذا ينطبق على مستوي الفرد أو المؤسسة أو المجتمع. ومن هنا نبدأ طريقنا نحو الجودة النوعية الشاملة ، وذلك بمعرفة مهامنا في عملنا بتحديد رؤيتنا ورسالتنا وأهدافنا؛وذلك بما يحقق رؤية ورسالة وأهداف إدارتنا أو قسمنا فكليتنا فجامعتنا العربية.
    وعند إدارتنا للجودة الشاملة لابد من استخدام الأسلوب العلمي المعتمد على المعلومات الصحيحة، لتحقيق غاياتها وذلك بالمبادئ التالية:
    • v خلق بيئة عمل مناسبة لتطبيق الجودة الشاملة.
    • v التركيز على التخطيط الاستراتيجي بدلا من التخطيط قصير الأجل.
    • v الجودة عملية تراكمية متواصلة.
    • v الجودة عمل جماعي يشارك فيه جميع العاملين في المؤسسة.
    • v الجودة عملية شاملة لجميع مناحي المؤسسة.
    • v السياسات المرنة بدلا من سياسات العمل الجامدة.
    • v المستفيدون هم الذين يقررون فاعلية الجودة.
    • v تزداد الجودة تحسناً مع ازدياد منح العاملين الصلاحيات التي تمكنهم من تحديد المشكلات وحلها.
    • v لا يجوز أن يعمل الأكفأ تحت قيادة من هو أقل كفاءة.
    • v الإدارة الجامعية بجميع مستوياتها هي القاطرة الفعلية لتحقيق الجودة الشاملة.

    أما عناصر الجودة التي لابد من التركيز عليها للوصول للاعتماد فأهمها ما يلي:
    • جودة أداء عناصر العملية التعليمية المكونة من أعضاء هيئة التدريس والإداريين والطلاب.
    • جودة المادة التعليمية بما فيها من مقررات وبرامج وكتب وطرائق وتقنيات.
    • جودة مكان التعليم بما يضمه من صفوف ومختبرات ومكتبات وورش وغيرها.
    • جودة الإدارة مع ما تعتمد عليه من قوانين وأنظمة ولوائح وتشريعات، وما تتبناه من سياسات وفلسفات، وما تعتمده من هياكل ووسائل وموارد .
    • جودة المنتج ( الخريجون والأنشطة البحثية، والخدمات المجتمعية).

    مفاهيم ومصطلحات عن الاعتماد والجودة:

    الاعتماد يعرفه هو جتون Haughton بأنه المستوى أو الصفة أو المكانة التي تحصل عليها المؤسسة التعليمية أو البرنامج التعليمي مقابل استيفاء معايير الجودة النوعية المعتمدة لدى مؤسسات التقويم التربوي. بينما تذكر لجنة التعليم العالي Commission on Higher Education أن المصطلح يشير إلي ممارسات تقوم بها هيئة خارجية، وهي مؤسسة الاعتماد لمساعدة المؤسسات الشبيهة لها، والتي لها خدمة في المجال ممن يتقدم إليها للحصول علي الاعتماد في عملية التقويم ، وتحسين أهدافها التعليمية.إنه إحدى الوسائل التي يتبناها المجتمع التعليمي بغية التنظيم الذاتي والمراجعة المثلية من أجل تقوية ودعم نوعية وكفاءة التعليم بصورة تجعله موضع ثقة الناس والتقليل من مدى تحكم الأجهزة الخارجية.
    بينما تعرف الجودة بأنها المطابقة لمتطلبات أو مواصفات معينة، بينما يعرفها المعهد الأمريكي للمعايير American National Standards Institute بأنها جملة السمات والخصائص للمنتج أو الخدمة التي تجعله قادراً على الوفاء باحتياجات معينة وتعبر الجودة الشاملة عن مجموعة من الخصائص أو السمات التي تعبر بدقة وشمولية عن جوهر التربية وحالتها بما في ذلك كل أبعادها، مدخلات وعمليات ومخرجات وتغذية راجعة وكذلك التفاعلات المتواصلة التي تؤدي إلي تحقيق الأهداف المنشودة والمناسبة للجميع.
    سياسة الجودة : هي النوايا العامة للمؤسسة وتوجهاتها المتعلقة بالجودة ويتم التعبير عنها رسميا من الادارة العليا.
    إدارة الجودة الشاملةTQM: فلسفة إدارية عصرية ترتكز على عدد من المفاهيم الإدارية الحديثة الموجهة التي يستند إليها في المزج بين الوسائل الإدارية الأساسية والجهود الإبتكارية وبين المهارات الفنية المتخصصة من أجل الارتقاء بمستوى الأداء والتحسين والتطوير المستمرين.
    ضبط الجودة: هو ذلك الجزء من إدارة الجودة الذي يرتكز على توفير الثقة بأن معايير الجودة بالنسبة للمنتج المقصود وستكون محققة.
    المؤشرات Indicators: مقاييس محددة يتم استخدامها من قبل المؤسسة أو المنشأة لتقويم جودة الأداء.
    التقويم المؤسسي: تقويم شامل لكامل المؤسسة التعليمية بكافة أنشطتها الأكاديمية وغير الأكاديمية ( الأنشطة المساندة).
    التقويم البرامجي: يختص بتقويم برنامج معين مع الأخذ في الاعتبار علاقة البرنامج ببقية الأنشطة ذات العلاقة.
    الرؤية: هي أقصى صورة واقعية يمكن من خلالها تحقيق الرسالة على أكمل وجه أو في كلمة واحدة( الرؤية= الطموح).
    الرسالة: هي المهمة الكبرى أو الدور الأكبر الذي يعيش الإنسان من أجل تحقيقه في الحياة، أو في كلمة واحدة( الرسالة= الحلم الحقيقي).
    الأهداف: هيالنتائج الواقعية التي يريد الإنسانتحقيقها وهي ثلاثة أنواع: أهداف قصيرة الاجل ، وأهداف متوسطة الأجل وأهداف طويلة الأجل أو إستراتيجية.
    الايزوISO:هي المنظمة العالمية للتقييس International Organization for Standardization، وهي اتحاد عالمي مقره في جنيف ويضم في عضويته أكثر من 90 هيئة تقييس وطنية ، جاء اختصارها (ISO) اعتماداً على الكلمة اليونانية ISOS ولتي تعني Equal متساوي.
    أيزو 9001:2015: تحدد متطلبات نظام إدارة الجودة للمؤسسة حينما تحتاج إلي إثبات مقدرتها على توفير مخرجات تفي وتؤكد على متطلبات المستفيد ، وتعزيز رضاه من خلال التحسين المستمر للمتطلبات التنظيمية المعمول بها.

    التطوير ضرورة حتمية :

    من المسلم به أن التطوير من سنن الله في كونه ، فهو سبحانه الذي أمر عبادة بديمومة التحسين وذلك في الأمر المطلق في قوله تعالي: " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"( البقرة:195) ، وقوله" إن الله يأمر بالعدل والإحسان" ( النحل:90) وقوله " إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً"( الكهف:30) ويدعونا رسوله –صلى الله عليه وسلم – إلي إتقان العمل وجعله السبيل إلي محبته ورضوانه سبحانه وتعالى ، فيقول:"إن اللهيحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" فهل من بعد هذا قول؟! إذن فالتطوير ضرورة دينية لنسعد في الدارين الدنيا والآخرة.

    كما أن التطوير ضرورة دينية فهو حتمية حضارية فمن لم يطرق أبواب المستقبل بحزم، اقتحم المستقبل داره بقوة، وإن لم نعد أنفسنا لاستقبال التطورات العصرية والمشاركة فيها عشنا في كهوف الأماني وذكريات الآمال وحكمنا على أنفسنا بالموت البطئ ، فالمجتمع والبيئة حولنا يتغيران باستمرار. والمنافسة تزداد فنحن أمام تيارات جارفة تتجه نحو ارتفاع شدة المنافسة بين مختلف المؤسسات والكيانات المختلفة والمتعددة سواء كانت تعليمية أم غير تعليمية ، مما يحتم علينا ضرورة التغيير والتطوير المستمر للتأقلم معها.
    وتطوير التعليم هو المحور الرئيسي للوصول إلي أهدافنا المنشودة وأهم عناصر التحدي في جميع شئون الحياة لاجتياز الفجوة العلمية والمعلوماتية بين دول العالم الثلث والدول المتقدمة، فعملية التطوير الشامل للتعليم تأخذ في اعتبارها رؤية واضحة لطبيعة التحديات والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية في كافة المجالات.
    وإذا كان الأمر كذلك فلابد لنا أن ننظر إلي منظومة التعليم الجامعية بمنظار فاحص ودقيق ، كونها تشكل عنصراً أساسياً من عناصر نهضة كل أمة وتقدمها وعاملاً من عوامل الرقي لما تقوم به من دور فعال ومؤثر في تطور شامل للحياة بأبعادها المختلفة فضلاً عن دورها الأساسي في إنتاج المعرفة المتخصصة والسعي نحو تطوير وتعميق هذه المعرفة من خلال البحث العلمي وما يرافق ذلك من بحوث ودراسات يفترض منها التطوير في كافة جوانب الحياة في المجتمع.
    وهذا ما يطلق عليه اليوم الجودة الشاملة وهي عبارة عن منهج تحسين وتجويد مستمر في العمل من حيث المدخلات والعمليات والمخرجات بما يقود إلي التطوير والتغيير المستمر نحو الأحسن، وهذا لا يتحقق إلا بهمم عالية وعزيمة وإصرار مستمر.
    إذن فنحن بحاجة إلي التغيير الشامل وإلي التكاتف وشحذ الهمم، لتحقيق هذا التغيير في جامعاتنا العربية.
    فالجامعة تحافظ على شبابها وقوتها إذا كان أبناؤها في مختلف مواقعهم متشربين برؤية ورسالة ترجموهما إلي أهداف طموحة لا يقف أمام تحقيقها أي عائق مهما كان.
    إن التطوير والتغيير لا يعني أبدا أن ما سبق كان سيئا ولكن يعني أننا لا بد أن نستخدمه كأداة للتطوير نحو الأحسن، فكل حسن يمكن أن يكون أحسن إذا تعاهدنا بالتحسين المستمر ، وما كان حسنا في وقت ما لا يمكن بالضرورة أن يكون حسنا في كل وقت ، كما أن عملية التغيير والتطوير ليست سهلة ميسرة ولكنها في الوقت نفسه ليست مستحيلة فالتغيير يتطلب هندسة لنظم العمل وطرق الأداء والتخطيط الجيد إحداثه والتأكد من نجاحه والتخلص من أساليب العمل وطرقه التقليدية القديمة التي تساير واقعنا المعاصر.
    هل مازالت تنمو أم تحنطت؟

    يتحدث Dr. John Gardener أستاذ الإدارة في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية عن نوعين من الناس: هؤلاء الذين أصابهم الوهن ودخلوا طور شيخوخة الأداء المتميز ، وهؤلاء الذين يواصلون النمو ويملئون حياتهم بالإثارة والحيوية.
    هذه بعض الخصائص التي تشير إلي أنك ما ولت منتعشا وتواصل النمو:
    v لديك إحساس بأن لك رسالة في هذه الحياة، حيث يملؤك الحماس لتحقيق غاية ما.
    v لديك خطة لتنفيذ أعمال مستقبلية، حيث تري في الأفق البعيد هدفا تصوب نحوه ناظريك.
    v مازلت تخاطر ومستعد لتجربة الفشل من حين لأخر لكي تتعلم من أخطائك.
    v لا يجبرك الفشل على النكوص والتراجع ولا يجعلك تصاب بالتشاؤم.ه ثم آه
    v تشعر بحماس متدفق تجاه كل ما تفعل ، وبانتعاش وأنت تمارس أنشطتك اليومية.
    v أنت لا تدع الآم ومظالم الماضي تتراكم في قلبك وخيالك حتى تشدك إلي أسفل وتصيب حياتك بالرتابة والجمود

المواضيع ذات الصلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة HaMooooDi, 01-28-2024, 02:23 AM
ردود 0
39 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة HaMooooDi
بواسطة HaMooooDi
 
أنشئ بواسطة HaMooooDi, 12-31-2023, 05:44 PM
ردود 0
35 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة HaMooooDi
بواسطة HaMooooDi
 
أنشئ بواسطة HaMooooDi, 12-07-2023, 11:46 PM
ردود 0
25 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة HaMooooDi
بواسطة HaMooooDi
 
أنشئ بواسطة HaMooooDi, 07-05-2023, 01:34 PM
استجابة 1
159 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة HaMooooDi
بواسطة HaMooooDi
 
أنشئ بواسطة HaMooooDi, 05-27-2023, 03:08 AM
ردود 0
70 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة HaMooooDi
بواسطة HaMooooDi
 
يعمل...
X